( ليالي الشتاء )
يعود صقيع ليالي الشتاء
ويزداد في القلب ثلج السنين
وتكبر فوق الجليد جبال
تجمدني في ظلام حزين
كأني شتائي بهذا الجليد
يحاصرني بجدار متين
ولا شيء للدفء قد ظل عندي
سوى ذكرياتي ونار الحنين
وأطياف حلم أحدق فيها
وصور قديمة للراحلين
وبعض سطور كتاب عتيق
يعود صداها لأمس دفين
فألقى خيالي بليل إغترابي
يفر إليها فرار السجين
كأني ثقبت جدار جليدي
لأخرج منه ولو بعض حين
ومزقت بعض ستار ظلامي
لأحظى بومضة نور ضنين
فيمضي خيالي إلى كل ذكرى
طوى الوقت صفحتها من سنين
لأسرح فيها وأشعل منها
حريق التذكر للغائبين
وفيها يعانقني طيف أمي
ويحضنني في حنان ولين
ودفء يبدد بعض جمودي
وحب يفوق هوى العاشقين
وأشعر أني أعانق روحي
وأني لديها بحصن حصين
وأني بلهفة شوقي إليها
أقبل فيها طهر الجبين
وأسمع دقات أوفى القلوب
وأصدق من أخلص المخلصين
وما أن يزول الخيال الجميل
ويهمس قلبي بصوت الأنين
ويصرخ عقلي لماذا سرحنا
بوهم كأنا من الواهمين
أجيب بأنا حلمنا كثيراً
وإن كان لا نفع للحالمين
ولكن ذهبنا لدفء قليل
.jpg)
