#كانت
كانت كالأطفال عندما يكتشفون الحياة ، تكتشف تناقضاتي ، جنوني و حماقاتي .. كانت تصطاد تفاصيلي كصياد نبيل ، تصيبني بسهم عيونها ثم تسارع لقتلي كي لا تطول عذاباتي ...
كانت تضعني كل يوم في قصة جديدة ، حبكة جديدة و دور جديد ، إلى أن أتوه ..
كانت كل يوم تضعني في قالب معين ، في شخصية جديدة ، و مذ ذاك و أنا أكابد عناء البحث عن نفسي ..
أبحث عن ذاتي في وجهها ، في صوتها ، في أسفل رقبتها و بين نهديها ، كانت تقتل حزني كل يوم ، ثم تزرع حزنا جديدا كي تقتله لتزرع آخر ..
أبدو كمخلفات الحرب في دول الربيع العربي ، مدمر و مليئ بالطائفية و الموت و الرصاص و عويل الثكالى و الأرامل ...
كانت تقترب ، ثم تبتعد ، ثم تقترب ، ثم تختفي .. إلى أن يدركني الإنهاك ، لتأتي و تبعده عني بإبتسامة من وجهها الملائكي كما يبعد عالم الآثار الغبار عن قطعة كانت مدفونة في الأرض منذ ملايين السنين ، تخيلو المشهد فقط ، تخيلوه حبا بالله ، او كفرا به .. تخيلوا كل من زاويته
كانت تنتشلني كأم ، كدفئ سرير كان لتوه مسرحا للحب ..
كنت أقول لها بأنني لم أقصد أن أحبها ، لم أقصد أن أكون من بعد جبروتي كقطعة صلصال بين يديها الصغيرتين ، و كانت تجيب ببراءة مزيفة بأنها لم تقصد أن تجعلني بهذا الضعف و الإرتباك ، و كنت أصدقها ، و تنطلي عليا الحيلة كطفل ..
كانت في كل مرة تضحك فيها يموت عجوز ما بداخلي ، و يولد ألف طفل ...
كانت ، ثم إختفت و تركني وحيدا منكسرا مدمنا ماجنا راكضا خلف الكتب و الموسيقى ...
.jpg)
