متى أصبح كبيرا مثل هؤلاء الكبار ..قال والدي رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة .ثم إلتفت إلي. ما الذي يزعجك في الأمر. أنت الآن في الصف الأول وغدا في الصف السابع وبعد غد في الجامعة ستنال حضك مثل غيرك .ثم إبتسم فجأة. أليست الخضراء جميلة .
لم أجبه لأنني أدركت مايرمي إليه .حدثني أحد رفاقه القدماء إنه كان عاشق للنساء .كان يقطع المسافات الطوال على ظهر فرسه الحمراء لتراه النساء .لم يكن عابثا لكنه كان محبا للحياة .حتى عندما سألني عن الخضراء كان يعني ما يقول .
وعندما كرر السؤال مرة أخرى قلت .جميلة أعجبتني منذ أن رأيتها أول مرة قبل دخول المدرسة حين مرضت وحملتني للمشفى. أعجبتني اﻹقواس و إرتفاعها بهذا الشكل العجيب .أعجبتني بنات روما بفساتينهن المزهرة والقبعات البيضاء والشمسيات التى لا تفارق أياديهن .أعجبني إنتشار البشر القادمون من الأرياف وهم يلوكون المضغة ويلقون بالمخاط البني على جانبي الطريق .أعجبني منظر التركتورات وجلوس النساء على قوائم الحراثات دون أي سقوط مباغث .أعجبني الباعة الذين لايكفون على حلف اليمين .من أجل ماذا لا أدري. .
أشعل النار في السيجار وسحب أنفاس متلاحقة ثم أراد أن يقرب وجهات النظر بيني وبينه ..هل رأيت جدك اليوم ..فقلت ..لا لم أراه لأنه كلما إلتقيت معه كان يصر على بقائي معه .أنا لا أطيق الجلوس في البيت طوال اليوم ..ليس هناك أجمل من الحرية .هكذا يقول الأستاذ عبدالله .يكفيني أن أرى مروج الساقية ورأس العيد لأجدد عهدي القديم يوم كنت أحلم بزيارة العمار وقد زرته وكنت أحلم بالوقوف على الطريق المعبد وها أنا أقطعه كل يوم ..بقية أحلام أخري لن أراها إلا و أنا بعيدا عن الخضراء .
على غالب الترهوني
.jpg)
