منظر الأشجار والبيت المتاخم لها آثار إهتمامي. رغم الحمى التي أنهكت قواي .كان قلبي يطير .إزدادت دهشتي حين إلتفت إلى الوراء .رأيت بيتنا من مكاني رغم كل هذه المسافة إلا أن الافق قريب ..وحين نظر إلى والدي قال ..يبدو أن العرافة أحست بوجودنا وقد أرسلت أعوانها. .وراح يضحك ..ثم قال ..ما رأيكم هل نعود ..
أمي قلقت علي. .و إنتظارنا قد طال لبعض الوقت قبل أن يخرج لنا طفل في عمر العاشرة ..رمقنا من بعيد ثم إختفى مرة أخري. .ليعود من جديد ..هذه المرة حضر إلينا وعندما وصل .مد يده وصافحنا. لم نسأله لكنه قال ..انا حفيد الشيخة ..هل جئتم تطلبونها؟ بلى قال والدي ..هل هي جاهزة لإستقبالنا ..لم يجيب الولد على سؤال أبي بل مضي إلي البيت وطلب منا اللحاق به ..كانت ثيابه بالية إستحالة ألوانها إلي اللون الرمادي .كل الألوان تقف بعد معاناة مع الشمس على هذا اللون ..كان الولد حافيا ويمسك بالعصى العليضة دائما. .وكنت أتسائل بيني وبين نفسي ..هل كنا أشرار ؟
بيت العرافة لا يبدو حديث البناء .هو من النوع الذي تم بناءه بعد الحرب الثانية .تحيط به أشجار الكرم الأحمر والأسود. .وتظلله أشجار الكاش ذات الخضرة العالية ..رسمت على البوابة عيون وأهله. .وقبل الولوج إلى الداخل إجتزنا باحة واسعة .كانت بيضاء ونظيفة كما يحبها جند الله.تسربت رائحة الصخائب والفاسوخ. أغلقت أنفي وأنا أتشبث بجلباب أمي. .والدي كان قد سبقنا في الدخول .يبدو البيت خاليا من ساكنيه .سلكنا ممر ضيق إنارته ضعيفة وجدرانه مطلية بألوان متداخلة بين الأزرق والأخضر. .ذكرني بأضرحة الأولياء التي زرناها مرارا ..ثمة مسحة غريبة وقد أفضى الممر في النهاية على ديوان بمساحة عشرين مترا ..جلس والدي إلي جانب النافذة بعد أن فتحها بنفسه .وجلسنا نحن إلى جواره يكسونا قلق شديد ..لم يتركنا الولد حتى إستقر بنا المقام ..تركنا بعدها للحظات لم نتبادل خلالها إلا بضع كلمات قال والدي ...ما كان إسمها الشيخة يا حاجة ..مبروكه قالت أمي وهي تحكم اللحاف على رأسها وتصر عليه بأسنانها ..أمي كانت ترتعش طوال الطريق إكتفت بأن تضع يدها على جبهتي كلما تسنى لها ذلك و هاهي تقترب مني الآن لتفعل ذلك قبل أن تدخل العرافة بأبهة تفوح منها روائح غريبة وتجرخلفها الأسياد. ..
على غالب الترهوني
بقلمي
.jpg)
