أحرف متمردة
***
همس صديقي في أذن وعيي مستفهما:
لِما عدت لا أراك تطلق العنان لخطى مدادك على الورق؟.
فأجبته :إن كل المعاني حولي مثقلة بالكلمات، تئن بصدود نقر نوافذ متلقيها، وما أنا بالحزين جداً لألطخ وجهها بدمع كآبتي، ولا بذاك السعيد الفرِح الذي يرسم للحروف أجنحة تحلق بها بين فضاءات السطور، ولا بالغاضب لأطفئ سجائر أقلام انفعالي تحت أقدام صبري.
يا صديقي :
لا حاجة لي اليوم برئة ثالثة وكل ما حولي عفن أحذية ملتصقة بأقدامها يسكنها العمى، ضاقت بها إثنتين وهي ترسم بأفقي سحابات متصاعدة من أدخنة وأبخرة.
صديقي:
إن الكتابة نزف متجدد وخفقان موج متوالد، وما أنا إلا كيان يسبح في برزخ اللاشعور، أسند فيه قلمي على حائط "إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، بعمق ذلك المعنى الذي لم يغادر، بل صار ملازما أتكئ عليه عكازا وأهش به دمعي لأشير ببوصلة الأمل إلى حيث المشرق والنور ولي فيه مأرب أخرى.
-----------------
بشير قطنش .
.jpg)