عبرت الزقاق الضيق
تتهادى في مشيتها برقة ودلال، بفستانها البنفسجي القصير وكعبها العالي. مرت أمام مقهى شعبي غير مبالية، وتجاوزته بخطوات هادئة، حتى إذا بصوت يناديها: "زهرة… زهرة انتظري!"
التفتت مندهشة، وإذا به يقترب منها ويحتضنها. اتسعت عيناها واحمرّت خدودها، وصرخت: عمر
إنه هو، لم يتغير إلا قليلاً؛ ازداد وزنه بعض الشيء، وظهرت شعرات بيضاء في رأسه، رغم أنه في نفس سنها تقريباً. أما هي، فكانت ما زالت ممشوقة القوام كغصن البان، شعرها الأسود الطويل ينساب على كتفيها، ونظراتها الجريئة وابتسامتها الساحرة تملأ المكان إشراقاً.
ابتسم قائلاً: "هذه أنتِ، يا زهرتي الجميلة… أين اختفيت طوال هذه السنوات؟"
فأجابه وهي تمسك بيده: بل أنت من اختفى يا عمر.
ثم سار الاثنان جنباً إلى جنب، بلا وجهة محددة، كأن الزمن لم يمر بينهما، وكأن الماضي عاد ليحتضن الحاضر برقة ودفء.
قلم زهر البنفسج
.jpg)
